حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
354
شاهنامه ( الشاهنامه )
هذا منك ترك للرسم القديم ، وعدول عن الطريق المستقيم . واللائق بك أن تنازع أصحاب الأقاليم ، وتطلب ملك صاحب الروم أو صاحب الصين لا أن تتعرّض المنازعة شيخ كان كيكاوس يسميه صياد الأسود ووهاب تخت الملوك وصاحب الرخش . وليس ممن نبغ في هذا الزمان بل هو بهلوان كبير ورث السيادة كابرا عن كابر ، ومعه عهد الملك كيخسرو . فإن كان عهد الملوك لا يعوّل عليه فلا يعوّل على عهدك أيضا . ثم قال كشتاسب : إن أردت السلطنة فخذ طريق سجستان وافعل ما أمرتك به . فغضب إسفنديار وقال : ما بك قصد رستم ولا دستان ، ولكنك تريد إبعاد إسفنديار لأن نفسك لا تسمح بتفويض الأمر اليه . فلا زلت ممتعا بالتاج والتخت . وأما أنا فيكفينى زاوية من الأرض أعتزل فيها ، وأكون مع ذلك عبدا مطيعا لك ممتثلا لأمرك . فقال له أبوه : لا تحتد وخذ العسكر وامض . وهذه الأموال والخيل والأسلحة بين يديك فخذ منها ما اشتهيت . ولا تتوان في الأمر . نصيحة كتايون ابنها إسفنديار فخرج ودخل إلى إيوانه فأتته أمه وهي تبكى وقالت : قد أخبرني بهمن بأنك تريد الخروج إلى زابلستان لقتال رستم بن دستان . فلا تتعرّض له ولا تلق بيدك إلى التهلكة . فإنه الرجل الذي لا يصطلى بناره ، ولا يجارى في مضماره . فقال لها : إنه كما ذكرت . ولكن كيف أخالف أمر الملك كشتاسب ؟ ذهاب إسفنديار بجيشه إلى زابل لقتال رستم فركب في عساكره وتوجه نحو زابلستان ، وسار حتى وصل إلى طريق يتشعب منه طريقان : أحدهما يفضى إلى زابلستان ، والثاني إلى قلعة جُنبُدان . فبرك الجمل المتقدّم من جمال الأثقال ولزق بالأرض . وجعل الساربان يضرب على رأسه وهو يتحرّك ولا يثور . فتطير إسفنديار من ذلك ، وأمر بأن يقطع رأسه مكانه ففعلوا به ذلك . ثم سار إسفنديار وهو مهتم حتى وصل إلى هيرمَند فخيم بها . إرسال إسفنديار ابنه بهمن إلى رستم وأرسل ولده بمهن إلى رستم ، وأمره أن يقول له : من علت في الأرض درجته ، وترقت في الجلالة مرتبته فالواجب عليه أن يحمد اللّه عز وجل على ما أنعم به عليه من ذلك حتى يزيده من فضه ويمتعه بما أولاه . ومن عرف الدنيا وخبرها دارى الملوك ، وتجنب مخاشنتهم . ومن زرع شيئا حصد زرعه . ومن سمع منه قول سمع مثله . وقد تعاقبت عليك الأزمان والعصور ، وأفنيت عمرك في خدمة الملوك . فلو نظرت بعين العقل لعلمت أن الأليق بك غير ما أنت عليه . ولم تحصل من أسلافنا وأحدادنا على هذه الجلالة والسيادة إلا من حيث إنك كنت تفرغ وسعك في طاعتهم ، وتبذل جهدك في خدمتهم . ولما تقلد لهراسب صرت حِلس بيتك ، وأعرضت عن خدمته ، ولما تولى ولده كشتاسب جريت على ذلك السنن ، ولم ترفع به رأسا حتى لم تكتب اليه